ابن عبد البر

187

الاستذكار

وقال أبو حنيفة ليس لأحد ان يحيي مواتا من الأرض الا باذن الامام ولا يملك منه شيئا الا بتمليك الامام له إياه قال أبو عمر التمليك من الامام هو اقطاعه لمن اقطعه إياه وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي من أحيا مواتا من الأرض فقد ملكه اذن الامام في ذلك أم لم يأذن قال الشافعي وعطية رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة لكل من أحيا مواتا أثبت من [ عطية ] من بعده من سلطان أو غيره وهو قول احمد وإسحاق وأبي ثور [ وداود ] وقولهم في هذا الباب كله نحو قول الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه من ملكه الامام مواتا فأحياه واخرجه من الموات إلى العمران فيما بينه وبين ثلاث سنين ثم ملكه فيه وان تركه ولم يعمره حتى مضت ثلاث سنين بطل اقطاع الامام إياه ذلك وعاد إلى ما كان عليه قبل اقطاع الامام ذلك قال أبو عمر ليس [ عند ] مالك والشافعي وأصحابهما ومن ذكرنا معهما في ذلك حد وانما هو اجتهاد الامام يؤجله على حسب ما يراه فان عمره والا يقطعه غيره ممن يعمره قال أبو عمر ذهبت طائفة من التابعين ومن بعدهم إلى أن من حجر على موات فقد ملكه واحتجوا بما رواه شعبة وغيره عن قتادة عن الحسن عن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أحاط حائطا على ارض فهو له ) ( 1 ) وروى عبد الرزاق عن معمر عن بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر قال كان الناس يتحجرون على عهد عمر في الأرض التي ليست لاحد فقال عمر من أحيا أرضا فهي له وهذا - والله أعلم - على أن التحجير غير الاحياء على ما قاله أكثر العلماء وروى بن عيينة عن بن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب [ عن أبيه عن جده ] ان النبي صلى الله عليه وسلم اقطع ناسا من جهينة [ أو مزينة ] أرضا فعطلوها فجاء قوم فعمروها